محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
333
الآداب الشرعية والمنح المرعية
الساتر فيه الروايتان المشهورتان وأنه لا أثر لكونه حريرا ، وأن استعمال البقج وأكياس الحرير التي توضع الأثما أو غيرها فيها ، والبقج التي توضع فيها الثياب واتخاذ مخدة الحرير للزينة وغير ذلك واستعماله من غير جلوس على ذلك والاستناد إليه ولا لبس له ولا تدثر به أن ذلك غير محرم . وقطع الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية والأزجي في النهاية بأنه لا يجوز الاستجمار بما لا ينقى كالحرير الناعم وظاهره القطع بجواز الاستجمار به إذا نقي لأن المحرم بالنص اللبس وهذا ليس بلبس بل استعمال ولا يلزم من تحريم الاستعمال لأنه أسهل وأخف . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم عن الذهب والحرير : " هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثها " " 1 " لا بد فيه من إضمار وإضمار اللبس أولى عن لفظه في بعض طرقه أنه عليه السّلام أباح لباس الحرير والذهب للنساء وحرم ذلك على الرجال إسناده ثقات وذكر ابن عبد البر في جملة الآثار الصحاح المروية في هذا الباب ، قال : والمراد بهذا الخطاب لباس الحرير ولباس الذهب دون الملك وسائر التصرف وبدليل سائر الأحاديث المصرحة باللبس ولأنه المعهود المعروف في استعمال الشارع والتعليل بالسرف والفخر والخيلاء ، وكسر قلوب الفقراء تعليل بالحكمة وفي جوازه خلاف مشهور على أنه منكسر بلبس الدواب والحرير وقال أبو الخطاب : يحرم استعمال الحرير في اللبس والافتراش وغير ذلك وقال في المستوعب : فأما الإبريسم فاستعماله حرام على الرجال دون النساء أحرارا كانوا أو عبيدا ، وسواء في ذلك لبسه وافتراشه والاستناد إليه والتقليد بشراريبه وجعله تككا في السراويلات وتعليقه سنورا وغير ذلك . وقال الشيخ وجيه الدين في شرح الهداية فتمسك أبو حنيفة رحمه اللّه في اختصاص التحريم باللباس بهذا الحديث يعني قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة " " 2 " قال ولم يقس عليه التوسد والنوم عليه والإدثار به والستور المعلقة لأنها دونه في الاستعمال ثم استدل الشيخ وجيه الدين على التحريم بالأحاديث المشهورة . وقال : فهذه الأحاديث قد دلت بعمومها وخصوصها على التحريم مطلقا ولم يعين استعمالا مخصوصا فكان على عمومه في جميع أنواعه ، وإنما حرمت لأنها أنفس مال لأهل الدنيا فلبسها واستعمالها يكسب العجب والفخر والخيلاء ، وفيه كسر قلوب الفقراء والتشبه بالأعاجم وهو منهي عنه ، إلى أنه قال : وسواء في الاستعمال بين اللبس والستور المعلقة والتكك في السراويلات والكمرانات ومياثر السروج والشراريب في الشعر لعموم التحريم ولأنه نوع استعمال واستخدام فيدخل تحت النهي انتهى كلامه .
--> ( 1 ) رواه البيهقي ( 2 / 425 ) والطبراني في الأوسط ( 1 / 167 ) . وقال الهيثمي في المجمع ( 5 / 143 ) : رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط وفيه عمرو بن جرير وهو متروك . ( 2 ) رواه البخاري ( 886 ) ومسلم ( اللباس / 9 ، 86 ) .